أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
84
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الذي أنزل ملتبس بعلم . وقرأ زيد بن علي « نزّل » بفتح النون والزاي المشددة ، وفاعل « نزّل » ضمير اللّه تعالى « وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » نسق على « أنّ » قبلها ، ولكن هذه مخففة فاسمها ضمير محذوف ، وجملة النفي خبرها . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 15 إلى 16 ] مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 ) قوله : نُوَفِّ . الجمهور على « نُوَفِّ » بنون العظمة وتشديد الفاء من « وفّى يوفّي » وطلحة وميمون بياء الغيبة ، وزيد بن علي كذلك . إلا أنه خفف الفاء من « أوفى يوفي » ، والفاعل في هاتين القراءتين ضمير اللّه تعالى . وقرىء : « يوفّ بضم الياء وفتح الفاء مشددة من « وفىّ يوفّى » مبنيا للمفعول « أعمالهم » بالرفع قائما مقام الفاعل والجزم في « نُوَفِّ » على هذه القراءات ، لكونه جوابا للشرط كما في قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ . وزعم الفراء أن « كانَ » زائدة قال : « ولذلك جزم جوابه » . و « لعل » هذا لا يصح إذ لو كانت زائدة لكان « يُرِيدُ » هو الشرط ، ولو كانت شرطا لانجزم فكان يقال : من كان يرد . وزعم بعضهم : أنه لا يؤتى بفعل الشرط ماضيا والجزاء مضارعا إلّا مع « كانَ » خاصة ، ولهذا لم يجئ في القرآن إلا كذلك ، وهذا ليس بصحيح لوروده في غير كان ، قال زهير : 2660 - ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * ولو رام أسباب السّماء بسلّم « 1 » وأما القرآن فجاء من باب الاتفاق أنه كذلك . وقرأ الحسن البصري « يوفى » بتخفيف الفاء وثبوت الياء من « أوفى » ثم هذه القراءة محتملة ، لأن يكون الفعل مجزوما ، وقد جزمه بحذف الحركة المقدرة كقوله : 2661 - ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بنى زياد « 2 » على أن ذلك قد يأتي في السعة نحو « إنّه من يتّقي » ، وسيأتي محررا في سورته ، ولأن يكون الفعل مرفوعا لوقوع الشرط ماضيا كقوله : 2662 - وإن شلّ ريعان الجميع مخافة * نقول جهارا : ويلكم لا تنفّروا « 3 » وكقول زهير : 2663 - وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول : لا غائب مالي ولا حرم « 4 » وهل الرفع لأنه على نية التقديم ، وهو مذهب « 5 » سيبويه ، أو على نية الفاء كما ذهب المبرد خلاف مشهور .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت لقيس بن زهير وهو من شواهد الكتاب ( 3 / 316 ) ، الخصائص ( 1 / 333 ) ، المحتسب ( 1 / 67 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 84 ) ، النوادر ( 203 ) ، شرح ديوان الحماسة ( 3 / 1481 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 8 / 24 ) ، الخزانة ( 8 / 359 ) ، المغني ( 1 / 108 ) ، اللسان « أتى » والشاهد فيه : ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) أنظر الكتاب ( 3 / 66 ) .